ابن الجوزي

29

زاد المسير في علم التفسير

يحيي بعضهم بعضا بالسلام ، ويرسل إليهم الرب عز وجل بالسلام . وقال مقاتل : " تحية " يعني السلام ، " وسلاما " أي : سلم الله لهم أمرهم وتجاوز عنهم . قوله تعالى : ( قل ما يعبأ بكم ربي ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : ما يصنع بكم ! قاله ابن عباس . والثاني : أي وزن يكون لكم عنده ، تقول : ما عبأت بفلان ، أي : ما كان له عندي وزن ولا قدر ، قاله الزجاج . والثالث : ما يعبأ بعذابكم ، قاله ابن قتيبة . وفي قوله تعالى : ( لولا دعاؤكم ) أربعة أقوال : أحدها : لولا إيمانكم ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثاني : لولا عبادتكم ، رواه الضحاك عن ابن عباس . والثالث : لولا دعاؤه إياكم لتعبدوه ، قاله مجاهد ، والمراد نفع الخلق ، لأن الله تعالى غير محتاج . والرابع : لولا توحيدكم ، حكاه الزجاج . وعلى قول الأكثرين ليس في الآية إضمار ، وقال ابن قتيبة : فيها إضمار تقديره : ما يعبأ بعذابكم لولا ما تدعونه من الشريك والولد ، ويوضح ذلك قوله تعالى : ( فسوف يكون لزاما ) يعني : العذاب ، ومثله قول الشاعر : من شاء دلى النفس في هوة * ضنك ولكن من له بالمضيق أي : بالخروج من المضيق . وهل هذا خطاب للمؤمنين ، أو للكفار ؟ فيه قولان : أما قوله تعالى : ( فقد كذبتم ) فهو خطاب لأهل مكة حين كذبوا رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، ( فسوف يكون ) يعني : تكذيبكم ( لزاما ) أي : عذابا لازما لكم ، وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه قتلهم يوم بدر ، فقتلوا يومئذ ، واتصل بهم عذاب الآخرة لازما لهم ، وهذا مذهب ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، ومجاهد في آخرين . والثاني : أنه الموت ، قاله ابن عباس . والثالث : أن اللزام : القتال ، قاله ابن زيد . والله أعلم بالصواب